Tuesday, 5 January 2010

عمليات فدائية الأسير ثائر حماد ، أمير كتائب شهداء الأقصى وقناص عملية وادي الحرامية


سجل فتح حافل بالعم
ليات وما بين " فتح " الرائدة ، وقدس العروبة ، وفلسطين الأم ، ترابط وثيق ، وثورة عريقة ، ومواقف اسطورية ، ومآثر بطولية ، وحكايات طويلة ، ترددها الألسن وتحفظها القلوب والعقول ، وتحتل مساحة كبيرة هي الأوسع في الذاكرة الفلسطينية المعاصرة ، تغنى بها الأجداد والآباء ، وسيرددها الأحفاد ، لطالما بقىّ الشعب الفلسطيني حياً ، وهو حي لايموت
... عمليات " فتح " البطولية النوعية هي كثيرة وكثيرة جداً ، وأجزم
بأنها لم تُحصَ من قبل ، وتحتاج الى جهد وفير لإحصائها وتوثيقها ،
بدءً من " عيلبون " ، وم
روراً بعملية الساحل التي قادتها الشهيدة دلال المغربي عام 1978 ، و" تفجير فتدق سافوي " في نيسان 1975 ، و" 21 ساعة في ميونخ " واحتجاز الرياضيين الإسرائيليين لمبادلتهم بأسرى ، و" ديمونا " خلال الإنتفاضة الأولى ، والعمليات الإستشهادية خلال انتفاضة الأقصى الحالية ، وليس انتهاءً بعملية القنص في " وادي الحرامية " عام 2002
ولو سلطنا الضوء على نشاط فتح الفدائي فقط خلال ثماني سنوات مض
ت
، سنجد وفقاً لدراسة توثيقية أعدها الباحث الفلسطيني مهدي جرادات بعنوان
" هوية الشهداء الوطنية والعمليات الإستشهادية خلال انتفاضة الأقصى ( 28-9-2000 ولغاية 20-11-2008 ) ، بأن اجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين خلال الفترة المستعرضة
قد بلغ ( 6598 شهيداً ) بينهم
( 1437 شهيداً ) ينتمون لحركة فتح وهي النسبة الأكبر فيما بين الفصائل الوطنية والإسلامية ، فيما قدمت حركة فتح أيضاً ( 35 شهيداً ) و( 7 شهيدات ) خلال تنفيذها لعمليات إستشهادية فقط خلال نفس الفترة ، وتتفوق على كافة الفصائل في عدد الشهيدات الإستشهاديات ، وفقاً لنفس الدراسة
وتشكل تلك العمليات الفدائية بمجموعها منذ الإنطلاقة ومروراً بالإنتفا
ضتين ولغاية اليوم ، جزء كبير ومهم من تاريخ عريق للثورة الفلسطينية المعاصرة منذ انطلاقتها ، وأي محاولة لمسح أو تجاهل أو انكار هذا الجزء ، أو القفز عنه ، انما يشكل مساساً بالتاريخ الفلسطيني عامة ، وأي محاولة لازالته يعني ازالة لجزء كبير من ماضي عريق ، سُطر ولن يتكرر لاحقاً في تاريخ حركة التحرر الفلسطيني
فحركة فتح هي مكون أساسي وهام جداً من مكونات الشعب الفلسط
يني وتعتبر قلب الثورة الفلسطينية النابض ، وبتقديري الشخصي بدون " فتح " لا قضية أو انتصار للشعب الفلسطيني. وأنا هنا لست بصدد سرد ذاك التاريخ من العمليات الفدائية الرائعة ، أو مدحاً و اطراءً لحركة فتح التي كثيراً ما انتقدناها وانتقدنا قياداتها ، بقدر ماهو تكريم لؤلائك الابطال من شعبنا الذين نفذوا تلك العمليات سواء أكانوا شهداء ام اسرى في سجون العدو ونفخر ببطولاتهم ، باعتبارها بطولات لنا ولشعبنا
ففي العدد السابق تحدثنا عن الشهيد البطل حسن ابو شعيرة ذاك الفدا
ئي الذي استطاع انم ينفذ عملية تصفية ضد العقيد في المخابرات الصهيونية والتي اعتبرت في حينه من اكثر العمليات الفدائية الفلسطينية جرأة وشجاعة ودقة في فترة الانتفاضة الثانية
،لهذا سنعمل بأذن الله على
تسليط الضوء على بعض العمليات الفدائية وعلى منفذي تلك العمليات وفاءا منا لهم وفخرا ببطولاتهم باعتبارها بطولات لشعبنا ولنا وحتى تكون نبراسا لنا في قادم الايام

، فكان لابد وأن نستح
ضر عملية " وادي الحرامية " ، لما شكلته من ضربة قاسية أذهلت قوات الإحتلال والمؤسسة العسكرية بمجملها ، وأدت الى مقتل ( 11 ) جندي اسرائيلي واصابة ثمانية آخرين .
" ثائر " أسير شامخ ب
ماضيه وحاضره ، وعلامة بارزة في التاريخ الفلسطيني المقاوم ، ويستحق ، بل ومن الواجب وضع اسمه على رأس قائمة الأسرى الذين تطالب بهم الفصائل آسرة " شاليط " ، والتمسك باطلاق سراحه هو وأمثاله من رموز المقاومة في اطار صفقة تبادل الأسرى



عملية قنص نوعية أطلق خلالها ( 26 طلقة ) أدت الى قتل واصابة 19
جندي ومستوطن صهيوني ، وبطلها الأسير القناص " ثائر كايد قدورة حماد " ( 29 عاماً ) ومن مواليد 25-7-1980 ، أعزب ويسكن بلدة سلواد قضاء رام الله ، وأحد مقاتلي كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكري لحركة " فتح
وهذا المقاوم الذي لقن جيش الإحتلال درساً لن ينسوه أبد الدهر في القنص والمقاومة ، وفي العمل الفدائي النوعي . والثالث من آذار مرّ كيوم عادي في حياة الشعوب عامة ، لكنه ليس عادياً لنا ولمن لا زال يناضل ضد الإحتلال والظلم والإضهاد في بقاع الأرض عامة ،
وبالتالي كان من المفترض الوقوف أمامه .. للتعرف على من جعل من هذ
ا التاريخ يوماً مميزاً ، لتكريمه ، بل من الواجب تكريمه كمناضل عربي فلسطيني وقناص متميز ، حيث استطاع بمفرده اطلاق ( 26 رصاصة فقط ) من بندقيته الخاصة ، ليقتل بها 11 جندياً ويصيب ثمانية آخرين من جنود الإحتلال الإسرئيلي ، انه الأسير ثائر حماد ، أمير كتائب شهداء الأقصى وقناص " وادي الحرامية"
ثائر " قناص من نوع
فريد قد يكون الأول في العالم
، الذي استطاع بمفرده وب
بندقية واحدة قديمة الصنع من زمن الحرب العالمية الثانية ، من ماركة " أم 1 " ، وبهدوء المقاتل الواثق بحتمية الإنتصار ، ونفذ عملية قنص هي الأزخم من نوعها منذ سنوات واعتبرتها حكومة الإحتلال أخطر عملية نوعية تنفذها المقاومة أثناء انتفاضة الاقصى ،
ولربما هي الأولى منذ عق
ود وأجزم بأنه اذا أجريت مسابقة عالمية باستخدام بنادق قديمة مشابهة فقد يحصل " ثائر " على المرتبة الأولى حيث أصاب ( 19 ) من 26 طلقة منهم 11 اصيبوا في أماكن قاتلة أدت لوفاتهم ، ولو لم تنفجر البنقية بين يديه لواصل قنصه
" ثائر " شاب فلسطيني أراد الإن
تقام من الإحتلال وممارساته وجرائمه بحق شعبه الفلسطيني ، فاختط الثورة طريقاً و" فتح" أداة والبندقية وسيلة ، وجرأته وحنكته العسكرية وهدوئه سبباً لنجاحه ، وايمانه بالله ورضاه حماية لخطواته وتتويجاً لإنتصاره
فاستيقظ صباح يوم الاحد الثالث من آذار / مارس 2002 ، وتو
ضأ وأدى صلاة الفجر وتناول نسخة المصحف في جيبه ، وارتدى بزة عسكرية لم يسبق وشوهد يرتديها وتمنطق بأمشاط الرصاص وامتشق بندقيته وتفقد عتاده المكون من ( 70 ) رصاصة خاصة بهذا الطراز القديم من البنادق وامتطى الفارس " ثائر" صهوة جواده وانطلق به الى جبل الباطن الى الغرب من بلدة سلواد ، وتحصن بين الصخور وأشجار الزيتون وصوب بندقيته صوب الحاجز العسكري بجنوده ومكوناته التي تشوه المكان ، فيما يُسمى حاجز " وادي الحرامية " واخذ يراقب ويستعد بانتظار ساعة الصفر

وفي السادسة إلا ربع صباحاً ضغط بأصبعه على زناد بندقيته وأطلق الرصاصة الأولى ، واستمر في اطلاق الرصاص القناص وهو يصيب الواحد تلو الآخر من جنود الإحتلال ، ومن ثم ترجل عدد من المستوطنين ، فنالهم ما نال الجنود من رصاص ، ودورية أخرى وصلت للمكان للتبديل ، فأصابها ما أصاب من كان قبلها في المكان ،

وفجأة انفجرت بندقيته ا
لعزيزة بين يديه وتناثرت اشلاء فأجبر على انهاء المعركة ، بعد أن اطلق ( 26 ) رصاصة فقط ، استقرت جميعها في أجساد جنود الإحتلال ومستوطنيه وأسفرت عن مقتل 11 جنديا ومستوطنا واصابة ثمانية آخرين ، حتى ساد الصمت منطقة الحاجز بأكملها
وفي الساعة السابعة والنصف قرر الإنسحاب عائداً الى بيته وكأن شيئاً لم يحدث وفي أعقاب العملية فرضت ق
وات الاحتلال طوقاً حول بلدة سلواد ونفذت حملة تمشيط بحثاً عن المنفذين المحتملين
وأعتقل ثائر وأفرج ع
نه بعد 3 ايام ، ربما لم يدر في خلد المحققين ان هذا الفتى ابن الثانية والعشرين هو منفذ العملية ، حيث كانت كل التوقعات تشير الى رجل عجوز
، وبعد 31 شهر داه
مت قوات الإحتلال منزلته واعتقلته فجر يوم 2-10-2004 ، ليبدأ مشواراً جديداً خلف القضبان ، متنقلاً ما بين السجون مع إخوانه ورفاقه الأبطال الذين افتخروا به وتغنوا باسمه قبل أن يعرفوه ، ورحبوا به وأعربوا له عن سعادتهم بوجوده بينهم وبما قام به من عمل نوعي غير مسبوق في عمليات القنص والمقاومة
ومن ثم بدأت رحلته م
ع المحكمة العسكرية في عوفر جنوب غرب رام الله والتي عقدت للنظر في القضية ولائحة الإتهام ضده أكثر من ثلاثين جلسة ، انتهت في 29 أكتوبر عام 2006 الى اصدار حكم بالسجن المؤبد 11 مرة ، وهو يقبع الآن في سجن " ريمون" المجاور لسجن نفحة في صحراء النقب . ومر على اعتقاله خمس سنوات ، وآمل أن لاتطول فترة اعتقاله ، وأن يطلق سراحه قريباً ضمن صفقة تبادل الأسرى مع " شاليط " فثائر وأمثاله من رموز المقاومة يستحقون بذل المزيد من الجهد والتضحية من أجل ضمان الإفراج عنهم وعودتهم لشعبهم الذي أحبهم وشمخ بهم

نحو المؤتمر السابع


انتهى المؤتمر السادس المنعقد في بيت لحم ، ذاك العرس الوطني حسب وصف الاخ القائد الرئيس ابو مازن (كانت فرصة اضاعها اخونا نضال الفتحاوي ليعمل زمارا او طبالا في هذا العرس )...
لن نتحدث هنا عن هذا المؤتمر ونتائجه ، ربما في الاعداد القادمة نحلل تلك النتائج وخاصة البرنامج السياسي، والاعضاء الجدد في اللجنة المركزية والمجلس الثوري ، وكيف تم اختيار الاعضاء لهذا المؤتمر ، وهل كانت هناك مخالفات تنظيمية ، والى غير ذلك ، وفي هذا المقام نبارك لكل الواصلين الى سدة القيادة في الحركة ونتمنى لهم التوفيق في عملهم !!
ما يهمنا الان التركيز على اعادة بناء التنظيم ، وتقوية اسسه ، انطلاقا نحو المؤتمر السابع الذي لن يكون بعد عشرين سنة ، كما حدث سابقا ؟؟
واجبنا الان ككوادر في هذه الحركة ، ان لا نتوقف عند المؤتمر السادس ، وان لا يصيبنا الاحباط من نتائج هذا المؤتمر ، ( اغلبنا لم يكن راضيا ابدا بهذه النتائج ) سواءا على صعيد البرنامج السياسي او على صعيد الاشخاص الذين وصلوا الى اللجنة المركزية ..
التحرك الفوري وترك نتائج المؤتمر خلف ظهورنا ، والانطلاق نحو الامام ، واعادة بناء او ترميم جسد الحركة ، على اسس متينة ، واضحة ، وشفافة .. ودون الدخول بصراعات لا داعي لها مع هذا الشخص او ذاك ممن استفادوا من نتائج المؤتمر ، واصبح لهم شأن ( حسب وجهة نظرنا لا يستحقوها ) ، بالاضافة الى اعادة الاعتبار الى مسألة العضوية ، وعدم تركها بيد فلان او علان ، مع التأكيد على الوضوح المطلق من قبل قيادة الساحة بخصوص الاقليم وقيادات هذه الاقاليم ، والابتعاد نهائيا بل والرفض القوي لكل الميوعة التي شابت تشكيل هذه الاقاليم ..
لم يعد مقبولا الحديث عن جماعة فلان او علان ، فكلنا ابناء فتح ، من اراد ان يقبل بهذا فأهلا به ،اما من اراد ان يكون تابعا لفلان او علان وتشكيل مراكز قوى ، فالافضل لنا وله وللحركة ابعاده عن حركتنا حركة فتح ، وليجد له مكانا بعيدا عنا ..
اخي يا ابن الفتح : ان لم تتحرك الان فمتى ستتحرك ؟؟؟ وهل ستسمح للاحباط واليأس ان يجد مكانا له عندك عليك ان تعيد اتصالاتك فورا مع كل الاخوة من اجل انطلاقة جديدة للحركة ، تعبر عن اصالتها وعراقتها وتمسكها بكل الثوابت الفلسطينية ، بدءا من تحرير فلسطين كل فلسطين ، وعودة اللاجئين الى ديارهم وانهاء ما يسمى بدولة ( اسرائيل )
مسؤوليتنا الان اعادة الاعتبار الى المباديء التي انطلقت على اساسها حركتنا ، وعلى رأسها الكفاح المسلح وليس المفاوضات مع العدو الصهيوني ...
ماذا تنتظر ؟؟ فلتتحرك فورا ولتصنع لنفسك اهدافا تسعى لتحقيقها بما يتسجم مع اهداف حركتنا حركة فتح

وانها لثورة حتى النصر

المخيمات ومسؤليتنا الاجتماعية


كنت عائدا من عملي ما بعد العاشرة مساء ، صعدت الى باص المخيم لترتطم قدمي بكيس تمسكه امرأة تجاوزت الستين من عمرها ، تناثرت بعض محتويات الكيس !!
ما الذي احتواه ذاك الكيس ؟؟ علب معدنية فارغة !! مالذي تفعل بها تلك المرأة ؟؟ تبيعها ببضع قروش ، ربما لشراء كيلو او اثنين من الخبز !!
بكل تأكيد معظمنا يعلم عن مثل هذه الحالات المنتشرة بكثرة في المخيمات !! نتيجة الفقر ( ان كانت هذه الكلمة تعبر فعليا عن المعنى ) ... هل فكرت يوما بمد يد المساعدة لهؤلاء الناس ( ونحن منهم ) ؟؟ اجزم بأن الجواب نعم
ولكن هل سمعت يوما بتلك الحكمة القائلة بأن تعلم شخصا ان يصطاد سمكة افضل مئة مرة من ان تطعمه سمكا !!
بعد اتفاقيات اوسلو السيئة الذكر وانتقال الجهد الفلسطيني الى داخل الوطن ، والارتخاء الذي عاشته القيادات الفلسطينية التي اصرت على معارضة تلك الاتفاقيات وبقائها في الخارج ( وان شئت حالة البطالة التي عاشتها تلك القيادات ) وتخلي منظمة التحرير عن مسؤولياتها تجاه الفلسطينين في الخارج !!
فلم نعد نسمع عن البعثات الدراسية في الخارج التي كانت تقدمها منظمة التحرير لابناء المخيمات ، والتي كانت تساهم والى حد كبير في محاربة الفقر في هذه المخيمات ، بالاضافة الى اخراج جيل فلسطيني متعلم ومنظم يساهم في مساعدة عائلته اولا لمواجهة ظروف الحياة
من هنا نطرح فكرتنا ( على امل ان تعود منظمة التحرير الى تحمل مسؤولياتها ) وهذه الفكرة تتلخص بأن يقوم كل واحد فينا وخاصة اولئك الذين مدهم الله بالمال والثراء ، او كل من يعمل في مؤسسة خاصة او شركة ، او كل من له علاقات مع اصحاب رؤوس الاموال ، ان يقوم بأيجاد فرصة عمل لواحد او اكثر من ابناء المخيمات ؟؟!!
هل هذا الامر صعب ؟؟ او مستحيل ؟؟ ان مساهمتنا في حل مشكلة الفقر لهو واجب ديني ووطني واخلاقي فأبناء المخيمات شكلوا وعلى مر تاريخ الثورة وقودا لها وهم القاعدة التي انطلقت منها حركتنا حركة فتح ، فهل نستطيع ان نعيد بناء تنظيم من اشخاص ترهقهم لقمة الخبز ، وهل نستطيع ان نبني جيلا فلسطينيا قادرا على المساهمة في التحرير ، ونحن نرى الامية والجهل بدأا بالانتشار في المخيمات !!
اخي يا ابن العاصفة ، الان علينا ان نتحرك بجهد جماعي وجدي في هذا الاتجاه ، ايجاد فرصة عمل لواحد او اكثر من ابناء المخيم ،
الاثرياء الفلسطينيون ، من اصحاب الشركات يملؤن الدنيا ، علينا الان ان نتحرك ونفعل دورنا الاجتماعي تجاه اخوتنا وابناءنا وبناتنا ،ونستغل علاقاتنا مع هؤلاء الاثرياء او اصحاب القرار في الشركات والمؤسسات الخاصة ، من اجل خدمة ابناء شعبنا

فلتسقط المؤامرة


بعد ان حدث ما حدث في فاجعة مخيم نهر البارد وتدمير المخيم بشكل كامل وتشريد سكانه الى مخيم البداوي المجاور والى مدينة طرابلس وبعد تداول الاحاديث الكثيرة عن اعادة اعمار المخيم واعادة سكانه اليه
برزت العديد من الاسئلة .. هل عباس زكي ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان والعضو القديم الجديد في اللجنة المركزية لحركة فتح اصبح لاعبا اساسيا في لعبة الحياة السياسية اللبنانية ؟؟؟
وفي خضم تشوش الرؤية عن مصير مخيم نهر البارد والية اعادة بنائه والاموال التي ستنفق على ذلك ومصادرها وهل سيصبح مخيم نهر البارد حيا من احياء مدينة طرابلس ؟؟ تمهيدا لحصول سكانه ( السنة ) على الجنسية اللبنانية بعد اعادة تأهيلهم كما يرغب سعد الحريري ؟؟!! خدمة لمصالحه في مواجهة حزب الله ممثل الشيعة في لبنان !!!
وهل ستنجر المخيمات الى تلك اللعبة القذرة ؟؟ وهي ما تدخل في حل الصراع العربي الصهيوني من خلال فكفكة قضية اللاجئين ؟؟
وليعلن انذاك عن تهميش جزء اصيل من ابناء شعبنا في معركة التحرير ؟؟ وابعاده عن بؤرة وحيثيات الصراع !ّ! وابناء المخيمات بشكل عام ومخيمات لبنان بشكل خاص اكثر من قدموا للقضية من شهداء !! تشبثا بحقهم بالعودة الى مدنهم وقراهم في فلسطين المحتلة سنة 1948 !!
وفي هذا السياق تبرز وبشكل متواصل سلسلة من التصريحات والمواقف صادرة عن السيد عباس زكي .. حول تجريد المخيمات الفلسطينية من السلاح الذي وجد للدفاع عن هذه المخيمات امام العدو الصهيوني وعملائه في لبنان وما يمثله هذا السلاح من رمزية واهمية لصون حق شعبنا في العودة !!
والخطير ايضا في طروحات عباس زكي هو تشكيل قوة قلسطينية تحت امرة الجيش اللبناني وتحت تصرفه ؟؟
كنا نعتقد سابقا ان ما يقوله عباس زكي لا يخرج عن اطار العلاقات العامة او الاستهلاك المحلي اللبناني ولكن تكرار تصريحاته وفي اكثر من مكان وزمان لا يوحي الا بتوجه حقيقي نحو هذا الامر .. وهذه بنظرنا خطوة اولى نحو دمج الشعب الفلسطيني في المجتمع اللبناني تمهيدا لمؤامرة التوطين
وسحب السلاح من المخيمات الفلسطينية يضع الشعب الفلسطيني هناك تحت رحمة العدو الصهيوني وتحت مرمى سلاح الطوائف في لبنان كل الطوائف دون اي استثناء ودعونا نتذكر معارك الثورة الفلسطينية في لبنان والتي خاضتها ضد كل الاطراف اللبنانية بكافة طوائفها من الشيعة ( حركة امل ) الى المسيحيين ( الكتائب ... ) الى الجيش السوري والجيش اللبناني !!
فالوضع في لبنان يشبه الرمال المتحركة فحليف اليوم هو عدو الغد والبندقية التي تقاتل معك لن يطول الوقت حتى تطلق على ظهرك زخة من رصاصها !!
ودعونا هنا نذكر السيد عباس زكي بأن كل الطوائف والاحزاب السياسية اللبنانية بدأت في الاونة الاخيرة وخصوصا بعد الاشتباكات المسلحة ما بين الموالاة والمعارضة بشراء وتخزين كل انواع السلاح ترقبا وتحسبا لجولات قادمة من الصراع العنيف على الساحة اللبنانية
فهل يريد السيد عباس زكي ترك شعبنا لمصير اخر مشابه لتل الزعتر او صبرا وشاتيلا او برج البراجنة ؟؟

الاقليم العربي .. وازمة القيادة

!
.. اقنعت دول الاقليم العربي المقسمة والمرسمة وفق خطوط وحدود ( سايكس بيكو ) نفسها , انها خرجت من نير وتبعية الاستعمار والوصاية , وانها باتت تمارس حقها في تقرير المصير , وحريتها الكاملة في السيادة , ورسم السياسات الداخلية والخارجية , .. بينما فلسطين لا تزال تقبع تحت الاستمعار الاستيطاني الصهيوني الأقصائي حتى قبل ان تنفض عنها غبار الوصاية المفروضة عليها من قبل الاستعمار الغربي البغيض .
ولان فلسطين مركز الاقليم العربي في بعديه - الجغرافي والعقائدي - باتت قضيتها تعتبر القضية المركزية للعرب , والمسلمين ايضا ,
ولان فلسطين قضية العرب الاولى .. راحت الدول العربية .. ( المستقلة ) ! , تنادي بضرورة تحرير فلسطين والقاء الغاصبين في البحر ,, وراحت هذه الدول شعوبا وانظمة ترفع شعارات الوحدة والتكامل لطرد الغزاة وتحرير الارض والمقدسات واعادة اللاجئين الى ديارهم وممتلكاتهم .. !!
... وفي الوقت الذي كانت تعلوا فيه صيحات ونداءات التحرير من قبل الشعب العربي , كانت الانظمة تستثمر الوضع لتثبيت مواقعها في الحكم والقيادة , وكانت تتسابق فيما بينها لطرح قضية فلسطين في المحافل الدولية وعلى اجندة الحوار في المنتديات واللقاءات في الشرق والغرب , حيث كانت ترسل وفودا , وتستقبل اخرى , لشرح القضية ، وتتنافس فيما بينها ببريق الشعارات الطنانة والرنانة عبر اجهزتها الاعلامية .. , حتى وصل الامر علانية الى سباق قيادة الاقليم العربي .. ( من يقود الاقليم ) ؟ في معركة الوحدة والتحرير .. !
من يقود الاقليم ..
تحت هذا الشعار راحت الانظمة العربية تزداد فرقة وشقاقا بدل ان تزداد وحدة وتلاحم , وكان كل نظام يرى في نفسه انه الاقدر على قيادة الاقليم وادارة الصراع , وان على باقي الانظمة ان تنضوي تحت لوائه وان تحتكم لنظريته او ايدولوجيته او رؤيته , لانها الانجع والاسرع لتحقيق الوحدة والنصر , وان ما يطرحه الاخرون عقيم وناقص , ويفتقر الى المقومات التي تتناسب مع طبيعة الصراع , ويدل على افق ضيق وقصر في الرؤية , ما يوجب ( وهذا من وجهة نظر كل نظام ) اصطفاف باقي الانظمة خلف مشروعه ,.. وبذلك راحت اذان الشعوب العربية تُتخم بمسميات جديدة عليها ( او قل لا تعنيها اصلا ) مثل - فارس العرب , بطل التحرير القومي , رائد التحرير .... الخ , واخذت تزداد فجوة الشقاق بين هذه الانظمة اكثر فاكثر , حيث تراها احيانا ظاهرة جلية واخرى تكون باطنة خفية , وبين هذا وذاك , كانت فلسطين الحزينة تغرق في الاستيطان اكثر فاكثر , وشعبها يعاني اكثر فاكثر .. !!
في الوقت الذي كانت فيه انظمة الاقليم تزداد استثمارا للقضية كان الصهاينة يزدادون اعدادا وتنظيما وتدريبا وامدادا , واستلابا للارض والمياه .... ( والمقدسات ) !! وابطال التحرير وفرسان العرب لا يحركون ساكنا الا (والحق يقال ) تنظيرا وتمكينا لعروشهم وكل ذلك باسم فلسطين وتحت شعار نداءات الوحدة , وكانوا بذلك خير من جسّد نظريات ميكيافيللي عمليا في العالم بأسره , الى ان تُوج ذلك باغتصاب ما تبقى من فلسطين ، اضافة الى اراضي واسعة من جغرافيا سايكس بيكو العربية , الامر الذي هز وجدان وضمير الجماهير العربية , من محيطها الى خليجها وادى الى فقدان ثقة الشعوب في انظمتها بالمطلق .. , تلك الانظمة الشعارية والتنظيرية التي حاولت جاهدة ان تغطي عجزها وفشلها بترويج الكارثة التي حصلت عام 1967 , بانها مجرد .. ( انتكاسة ) !!
... على ضربات ايقاع هذه السمفونية النشاز بل والفاجعية , تحركت الطلائع الثورية الاولى من الشعب الفلسطيني المشرد ، وصاحب القضية الاول نافضة عنها ذل اللجوء ومهانة استلاب الحقوق ، لتعلن ان مسيرة التحرير قد انطلقت من فوهة البندقية من خلال حرب شعبية طويلة الامد , وان نمطا ما من الوحدة قد يتحقق عبر ميدان المعركة من خلال اللقاء في ساحات الاشتباك مع العدو الغاصب

حركات المقاومة ..
حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) التي قلبت المعادلة وكانت رائدة في ذلك , اصبحت احتذاءا لحركات مقاومة شقت طريقها لاحقا في المنطقة , وكانت فتح في رصاصتها الاولى خير من عبر عن نبض وضمير ووجدان الشارع العربي , واعادة ثقة الامة في نفسها وبامكانية التحرير , مما ادى الى التفاف الجماهير العربية حول هذه الحركة واصطفافهم خلفها ، الامر الذي ادى بكثير من الانظمة العربية الى التظاهر بدعم وتأييد هذه المقاومة , بل والى اشتقاق ودعم فصائل تابعة لها في جسم هذه المقاومة , وكل ذلك بغية استعادة ثقة الجماهير بها , بعد ان اهتزت ان لم نقل اعدمت .
مع مرور الزمن وسقوط محاولات الوحدة العربية , ومع اتساع ثقة وتأييد الجمهور العربي لنهج المقاومة الذي تمارسه فصائل المقاومة عمليا على الارض مع باقي الوسائل الاخرى , وخاصة بعد ان اصبح جليا حجم الانجازات التي قد يحققها هذا النهج , اصبح الجمهور العربي متسلحا بثقافة المقاومة على رأس ثقافته في جدليات الصراع .
الامر الذي ادى الى ظهور مقاومات متعددة في غير مكان كتناقض اساس مع الاستعمار , وهذا ما هو حاصل الان نذكر على سبيل المثل وليس الحصر حزب الله في الجنوب اللبناني , القاعدة وطالبان في افغانستان , فصائل المقاومة في العراق .
... اعتمدت المقاومة الفلسطينية منذ البداية على نظرية ثورية مرنة واتخذت الطابع العلماني , ولم تحشر نفسها داخل اطار حزبي او ايدولوجي ضيق , وبذلك فقد اتسعت لكافة الافكار والعقائد والايدولوجيات , كما اتسعت لكافة اشكال الصراع ما سمح لها الانفتاح على المتناقضات , واقامة علاقات ( وتحالفات ) مع الشرق والغرب وما بينهما , وفق سياسة براغماتية مرنة , .. بناء على ذلك فقد اعتبرت حركة المقاومة الفلسطينية نفسها أهلاً لقيادة مختلف المقاومات التي ظهرت او قد تظهر في الاقليم ان لم يكن اوسع من ذلك ... , واخذت تتعاطى على هذا الاساس مع مرور الزمن دون ان تعلن ذلك صراحة

تحالف القاعدة وطالبان ..
انطلق هذا التحالف المجاهد من بُعد عقائدي ديني متخذا من التشريع الاسلامي السني حكما وموجها ( على نهج السلف الصالح ) واخذ يزرع خلايا له او على هديه في اماكن مختلفة من العالمين العربي والاسلامي , وراح يتصاعد في مقارعته للاحتلال واعوانه .. واستطاع ان يحقق التفافا وتأييدا واسعا له من جماهير الامة العربية خاصة بعد تحقيق بعض الانجازات التي تحاكي العاطفة الدينية , مثل طرد السوفييت من افغانستان , وتصدير الثورة الاسلامية الى الشيشان واذربيجان , ومثل ضربات 11 ايلول المعروفة , وبعد ذلك استنزاف قوات التحالف في افغانستان ومقارعتها في العراق , الامرالدي جعل من القاعدة ترى في نفسها وصية وقائدا لغيرها من المقاومات , ورحنا نراها في كثير من الاحيان تبرق رسائلا الى مختلف حركات المقاومة موجهة لها او منتقدة اياها , في محاولة لفرض نفسها كقائد وموجه لكافة قوى المقاومة في العالمين العربي والاسلامي .

حزب الله ..
كما ان حزب الله ينطلق من قاعدة وعمق عقائدي شيعي , الا انه ينطلق ايضا من عمق قومي عربي وهو يطرح نفسه كذلك , وهذا ما ترك له مساحة واسعة من المناورة والتحالفات , ولا يختلف اثنان ان حزب الله استحوذ على تأييد قطاعات واسعة من الجمهور العربي خاصة بعد العديد من العمليات الناجحة في الجنوب اللبناني , وبالذات بعد جلاء الاحتلال الصهيوني من اجزاء من الجنوب عام 2000 م , وبعد تصدي الحزب لعدوان 2006 وارساله دفعات من الصواريخ الى العمق الاسرائيلي .. !
حزب الله المتحالف مع ايران الشيعية , استطاع ان يقيم تحالفا ضمنيا مع قوى المقاومة السنية في فلسطين ( مثل الجهاد الاسلامي وحماس ) وبدأ خطابه الاعلامي يبدو كناصح وموجه لهذه القوى , بل حاول القفز الى ما هو ابعد من ذلك عندما وجه الحزب وعلى لسان امينه العام رسائل الى ضباط الجيش المصري بأشارة الى ممارسة انقلاب على النظام القائم وتغيير المعادلة , وهذا ما يعطي دلالة ان حزب الله يذهب الى ماهو ابعد من قيادة قوى المقاومة فحسب وانما الى قيادة الاقليم ( وهذا ما يحتاج الى بحث خاص به ) .

المقاومة العراقية ...
وهي مقاومة خرجت من رحم حزب البعث العراقي الذي يطرح نفسه اساسا قائدا للامة , وبالضرورة فان مقاومة البعث يجب ان تقود كافة قوى المقاومة في الاقليم العربي

وفي الخلاصة ...
هل نحن امام ازمة قيادة على مستوى قوى المقاومة على غرار ازمة القيادة على مستوى الدول ؟!
وما هو مصير الاهداف المرجوا تحقيقها من خلال نهج المقاومة مع هذا الحال ؟
واذا كان الطريق مسدودا امام التقاء قوى المقاومة على القواسم المشتركة والتكامل فيما بينها , واذا عجزت هذه القوى عن طرح قومية المقاومة كجدلية صراع مع الاعداء , فهل سينتهي الامر الى اعلان .. ( العراق اولا.. , لبنان اولا.. , افغانستان اولا , ... ) !!!

تاريخ الأرهاب الصهيوني


الجزء الثاني
* المنطلقات الأساسية في العقيدة الأرهابية الصهيونية :
... تتضح هذه المنطلقات بازدياد .. عند الرجوع الى أمرين مهمين :
1 – التاريخ الحقيقي لنشوء المنظمات الأرهابية ( الأم ) ، التي تفرعت منها المنظمات التابعة الأخرى 2 – السرية المطلقة في تشكيلها
.. وسنركز هنا على المنطلقات العقائدية ، التي تشكل بمجموعها ما يمكن أن يسمى بحق ( فلسفة الأرهاب الصهيوني ) ، التي مازالت حتى اليوم تشكل العقلية الخلفية للعقيدة الصهيونية ،
وأهم ما يُشدَّد عليه في هذا المدخل .. أن ما دُعي بالمنظمات ألأم ، مثل – الهاجاناه ، الهاشومير ، انما نشأت أصلاً في أواخر القرن أل 19 وأوائل القرن ال 20 ، في أوروبا الشرقية ، ولها غاية واحدة :
هي غزو فلسطين وأخراج أهلها العرب منها .
الهاجاناه : يقول ييغال آلون ، أحد ضباط الهاجاناه ، ومن قادة البالماخ ، في كتابه ( تكوين الجيش الأسرائيلي ) : - منذ عام 1880 ، عندما كانت البلاد تحت الحكم العثماني ، ولم يكن عدد السكان يزيد عن 24000 ، ابتدأ تشكيل خلايا سرية للدفاع ضد السرقة والسطو والقتل والأغتيال ، ولم تكن لهذه التنظيمات صفة سياسية ، ولكن ترتب عليها بصورة غير مباشرة نتائج سياسية .
وهكذا تشكلت منذ بداية هذا العصر نُوى متعددة لمنظمات عسكرية يهودية سرية ذات اتجاهات سياسية ، وأهمها فرق الهاشومير ! ، وقد أخذت هذه الفرق تفكر في هذه المرحلة ، في أن يكون دفاعها عن اليهود على مستوى " وطني قومي واسع " . وكانت مستعدة للدفاع عن المستعمرات اليهودية مهما كانت بعيدة أو نائية !! .
ومما ساعد في تقوية الهاجاناه في الفترة من 1920 – 1930 ، تدفق المهاجرين اليهود وخاصة من أوروبا الشرقية ،، ولم تكن هذه التقوية في العدد فحسب ، بل في النوع أيضاً ، لأن غالبية المهاجرين الجدد كانت من الشباب المثالي والمتحمس ، وكان الكثير منهم قد اكتسب خبرة بالتنظيمات شبه العسكرية والسرية ، عندما كانوا يدافعون عن الأحياء اليهودية في شرق أوروبا أثناء تعرضها للهجوم .
وقد أثّر على تكوين الهاجاناه وذهنية المنخرطين فيها ، اختيار أمكنة المستعمرات اليهودية ، الذي كان خاضعاً لأهداف استراتيجية وسياسية محضة . حيث لم يكن العامل الأقتصادي وحده هو العامل المؤثر في اختيار مواقع المستعمرات ، ولكن حاجات الدفاع المركزي والأستراتيجية الشاملة للأستيطان التي كان هدفها الرئيسي ، ضمان وجود سياسي يهودي في جميع أنحاء البلاد ، والدور الذي يمكن أن تلعبه هذه المستعمرات في المستقبل ، خاصة في مجابهة حاسمة لا بد من وقوعها يوما ضد العرب !!
وهكذا نشأت المستعمرات على مختلف أنواعها – منعزلة ، تفصل الواحدة عن الأخرى المسافات الجغرافية والحواجز الطبيعية – والنتيجة أن كل مستعمرة يهودية باتت قلعة محصنة للهاجاناه . وقد رافق التخطيط الأقتصادي والزراعي تخطيطاً عسكرياً ، وكانت موازنة الهجرة تُعنى بالسيف والمحراث معاً ، وتؤمن احتياجاتهما جنباً الى جنب !! ،، وأقامت الهاجاناه قيادتين سريتين – قيادة مدنية عليا ، وقيادة عسكرية عليا لها رئاسة أركان كاملة ، وتخضع القيادتان للتنظيم الصهيوني المتمثل والمتمركز في " الوكالة اليهودية " .
* الهاشومير - ( فرق الحرس ) : يقول عاموس بولمتر في كتابه = العسكرية والسياسة في اسرائيل = أن أولى قوى الدفاع اليهودي تشكلت في الشتات ، في اوروبا الشرقية ، أواخر القرن 19 ، وأن حزب بوعالي صهيون ، وهو الحزب الذي سبق الحركة الأشتراكية الصهيونية ، هو الذي أشرف أيضاً على تشكيل فرق الحرس في فلسطين عام 1905 ، ثم حلت محله عام 1909 فرق الحرس المعروفة بهاشومير ، ولم تكن فرق الهاشومير في بدايتها تشكل مجموعة متماسكة من الصهيونيين ، بل مزيجاً من الصهيونيين من شرق اوروبا وأوكرانيا والقفقاس ، ثم انضم اليها يهود روسيون ماركسيون ، وبثوا فيها روحاً محاربة . والذي أبقى على فرق الهاشومير حتى منتصف العشرينات قرب التزامها الأيدولوجي والقومي من الفئات الأشتراكية الرائدة في فلسطين وكانت فرق الهاشومير تعمل كنواة تآمرية ( وقد استخدم بولمتر هذا التعبير ) تغلغلت في معظم المنظمات الأشتراكية الصهيونية في فلسطين ، لتنافس عمل الهستدروت ، .. ، وهكذا سعت فرق الهاشومير الماركسية تحت ستار تأمين الدفاع أن تحوّل فعالية الصهيونية الأشتراكية الى اتجاه ماركسي !!

* فرق العمل : شكلها يوسف ترمبلدور ، وهو صهيوني اشتراكي راديكالي ، ومحارب قديم اشترك في الحرب الروسيةاليابانية عام 1905 ، وقد اشترك مع جابوتنسكي و وايزمن في الدعوة لتشكيل فرقة يهودية تحارب في صفوف الحلفاء في الحرب العالمية الأولى ، وقد تم تشكيلها بالفعل ، وكانت القاعدة لبنية سياسية تَنافَسَ حولها عدد من الأحزاب الصهيونية عندما قاربت الحرب العالمية من نهايتها . ،، وقد نظر جابوتنسكي الى الفِرَق اليهودية على أنها المرحلة الأولى من تطوير جيش يهودي في فلسطين .. !!
ولعل من الضروري التوقف لأستخلاص بعض النتائج المترتبة على هذه المرحلة ( مرحلة ولادة الأرهاب الصهيوني ) : -
1 – تعود نشأة الحركات الأرهابية الصهيونية الى ولادة الحركة الصهيونية في أواخر القرن ال 19 في اوروبا ، وقد بدأت هذه الحركات الأرهابية تعمل لتجعل مجيء اليهود الى فلسطين غزوة عسكرية استيطانية ، .. كما تعود قواعد الأرهاب واطارات تشكيلاته ، الى ما قبل وعد بلفور والى ما قبل الأنتداب البريطاني على فلسطين ، بعقدين على الأقل
2 – كانت المستعمرات اليهودية منذ تأسيسها ، قلاعاً عسكرية ، وهي ان كانت دفاعية في مرحلتها الأولى ، فهي مجهزة لتصبح قلاعاً للهجوم والتوسع
3 – الدمج الكامل في الأستيطان الصهيوني بين المؤسسة العسكرية والمدنية ، تغذي الواحدة الأخرى باستمرار ، بل ان المؤسسة العسكرية هي القاعدة الكبرى التي تغذت وما زالت تتغذى منها المؤسسة المدنية ، بدليل العدد الكبير من القادة العسكريين الأسرائيليين الذين انتقلوا فيما بعد ، الى القيادة السياسية وادارة الدولة ،، والانتقال من الواحدة للأخرى في زمن الحرب سهل وشبه آلي ، ويتضح من ذلك أن المجتمع الأسرائيلي ، هو في أصله وتكوينه واتجاهه ، مجتمع عسكري عدواني !!
4 – ان جمع الأسلحة وأخفائها ، والتدريب عليها ، يعود لأواخر الحرب العالمية الأولى !!
5 – ان المؤسسة الجاسوسية الصهيونية ، وهي كلها جزء لا يتجزأ من الأرهاب الصهيوني ، رافقت المؤسسة العسكرية الصهيونية منذ الحرب العالمية الأولى مرافقة الظل للأصل !!
6 – كان للفرقة اليهودية التي حاربت في صفوف الحلفاء ، الأثر الأقوى والأكبر في تشكيل العسكرية الصهيونية التي قام عليها الأرهاب الصهيوني ، وفي ازدواجية الولاء عند كل صهيوني ، فالجنود والمتطوعون الأميركيون والبريطانيون اليهود منذ ذلك الحين أحسّوا بواجب الخدمة العسكرية في صفوف المستعمرين اليهود في فلسطين وأنشاء المستعمرات بالقوة !!
7 – تظهر العرقية ، ويبدو الأستعلاء العنصري منذ بداية الحركة الصهيونية . فها هم الصهاينة يشيرون في كل أدبياتهم وكتاباتهم الى العرب " كبدو ، ورجال عصابات ، ولصوص ، وقَتَلة " وهذا يضع اليهود ، منذ بدء المجابهة ، على مستوى أعلى من العرب = في نظر أنفسهم = ولا يتركون ثمة مجالا للشك في أنهم من طينة أعلى !!!!!!!!
8 – هذا كله لم يمنع الذين أرّخوا للأرهاب الصهيوني – الذي كان قاعدة للعسكرية الأسرائيلية فيما بعدمن الأعتراف بقوة المقاومة العربية للغزو ة الصهيونية منذ العشرينات ، وأنها كانت عاملاً فعّالاً في سعي المنظمات الأرهابية لتقوية نفسها وزيادة تسلحها !!
.. لقد تجرد الصهاينة اليهود ، والأسرائيليون فيما بعد ، من كل الضوابط الأخلاقية العادية التي يأخذ بها جميع البشر ، وحللوا لأنفسهم ارتكاب أية جرائم وحشية وبربرية ، ومنها جرائم الأغتيال ، وكل ذلك من أجل ( الدولة ) . لقد ضم كتاب " تاريخ الهاجاناه " ل بن زيون دينور لوائح بأسماء الزعماء العرب الذين قررتْ قيادة الهاجاناه اغتيالهم منذ عام 1945 في حال عدم قيام ( اسرائيل ) !!! .
أكملت الهاجاناه رسالتها ، وبلغت ذروة مهمتها في 31/5/1948 عندما أصدر رئيس الوزراء بن غوريون الأمر التالي :
( مع اقامة دولة اسرائيل ، خرجت الهاجاناه من مخبئها وتحولت الى جيش نظامي ) ، وقد احتفظ هذا الجيش في جوهره بالعقيدة الأرهابية التي ولدت في عقول مؤسسي الصهيونية . وهذا ما يفسر المجازر التي ارتكبها ، سواء في غاراته الغادرة على البلدان العربية المجاورة ، أو في حروبه التوسعية . !
فالتوسع والأحتلال من سمات الأرهاب الصهيوني الأساسية !! .

في الجزء الثالث :
البالماخ – شتيرن ( ليحي ) -
الأرغون تسفاي لئومي
شتيرن ( ليحي

محمود درويش


قبل أيام من إطلاق ارئيل شارون عملية إسرائيل”الدرع الواقي” وقيام الجيش الإسرائيلي بشن هجومه على مدينة رام الله في الضفة الغربية في 29/آذار, زار المدينة ثمانية مؤلفين من” برلمان الكتاب لدولي”, وكان من ضمنهم الفائزان بجائزة نوبل للآداب ولي شوينكا وجوزيه ساراماغو, وكل من بريتن بريتنباخ, خوان غويتيسولو, ورسل بانكس, قدموا جميعاً استجابة لنداء من الشاعر محمود درويش ليكونوا شاهدين على الاحتلال العسكري . وذات مساء, أخذهم درويش الذي وجده الروائي الأمريكي بانكس” حزيناً لكن زيارتنا رفعت معنوياته”, إلى تله تطل على القدس عبر مستوطنات يهودية وحواجز للجيش, يقول درويش : " أردت أن أريهم كيف تهشمت جغرافية فلسطين بالمستوطنات, كما لو أنها المركز وكما لو أن المدن الفلسطينية هامشية”, أضاف” لا دعاية, تركناهم يرون الحقيقة وبينما استذكر بريتنباخ الابارثايد, أجرى بانكس مقارنه مع المحميات الهندية في القرن التاسع عشر, يقول: "روعت وغضبت لمدى الاحتلال المادي, فالمستوطنات مثل مدن الضواحي والقوات العسكرية جاهزة لحمايتها ". , وعرف درويش لأربعين عاماً تقريباً بأنه شاعر فلسطين القومي, وذاك "عبء" يستمتع به ويثور ضده في الوقت نفسه, انه افضل شعراء العالم العربي مبيعاً, وجذبت قراءته لشعره مؤخراً في إستاد بيروت 25000 شخص, أصبحت فلسطين في عمله مجازاً عاماً لفقد عدن, للولادة والعبث, لكرب الانخلاع والمنفى, و أيضا, فأن شعر درويش” جهد ملحمي لتحويل قصائد الفقدان الغنائية إلى دراما العودة المؤجلة لاجل غير محدود , ترجمت أعماله إلى كثر من عشرين لغة, وهو افضل من يباع من الشعراء في فرنسا, ورغم ذلك, فأن مختارات قليلة من دواوينه الشعرية العشرين مترجمة إلى الإنجليزية, أحدها Sand ( 1986 ) الذي ترجمته زوجته الأولى, الكاتبة رنا قباني, وتراه الشاعرة الأمريكية ادرين رتش شاعرا بقامة عالمية ل "مجازفاته الفنية", ويكشف صوت درويش الجهوري وأداؤه الغنائي موسيقية شعره, ومؤخراً, في فيلادلفيا التي كان فيها ليستلم 360000 دولاراً, جائزة الحرية الثقافية التي تمنحها” مؤسسة لانان”, اعترف درويش ببالغ حزنه وغضبه” للصراع بين السيف والروح” في فلسطين, وقد كتب أخر قصائده” حالة حصار” – التي قرأها في الاحتفال- أثناء الغارات الإسرائيلية في شهر كانون الثاني الماضي. يقول: “ رأيت الدبابات تحت نافذتي, أنا كسول عادة, اكتب في الصباح على طاولة نفسها, لي طقوسي الخاصة, غير إنني خالفتها أثناء الطوارئ, حررت نفسي بالكتابة, توقفت عن رؤية الدبابات – سواء كان ذاك وهما أو قوة الكلمات ”. في القصيدة, يقول” شهيد ”: " احب الحياة, على الأرض, بين الصنوبر والتين لكنني ما استطعت إليها سبيلا, ففتشت عنها بأخر ما املك ويتحدث عن العمليات الاستشهادية بأنها لا تعكس ثقافة موت بل تعكس إحباطا من الاحتلال, يقول : “ علينا تفهم سبب التراجيديا لا تبريرها, ليس السبب انهم يتطلعون إلى عذارى جميلات في الجنة, كما يصور المستشرقون ذلك, الفلسطينيون يعشقون الحياة, إذا منحناهم أملا - حلاً سياسياً – فسوف يتوقفون عن قتل أنفسهم ”. ولد درويش سنة 1942 لعائلة تملك ارض في قرية الجليل تدعى البروة, أيام الانتداب البريطاني على فلسطين, حين كان في السادسة من عمره, احتل الجيش الإسرائيلي البروة والتحقت عائلة درويش بخروج اللاجئين الفلسطينيين ، قضت العائلة عاما في لبنان تعيش على عطايا الأمم المتحدة, بعد خلق إسرائيل والحرب الإسرائيلية العربية لسنة 1947, عادت العائلة” بشكل غير شرعي” سنة 1949, لكنها وجدت البروة, مثلها مثل 400 قرية فلسطينية أخرى في الأقل, قد دمرت أفرغت من سكانها العرب, بنيت مستوطنات إسرائيلية على أنقاضها, يقول درويش” عشنا مرة أخرى كلاجئين, وهذه المرة في بلدنا, كانت تلك خبرة جماعية, ولن أنسى أبدا هذا الجرح ”. يقول درويش, ثاني اكبر أربعة اخوة وثلاث أخوات,فقدت العائلة كل شيء, قلص والده سليم إلى مجرد عامل زراعي: “ اختار جدي العيش فوق تله تطل على أرضه, والى أن توفي, ظل يراقب المهاجرين ( اليهود ) من اليمين يعيشون في أرضه التي لم يكن قادراً على زيارتها ”. ولأنهم كانوا غائبين أثناء أول إحصاء إسرائيلي للعرب, و لأنهم اعتبروامتسللين” غير شرعيين و” غرباء غائبين – حاضرين”, منعت على أفراد العائلة الجنسية الإسرائيلية, تقدموا بطلبات لبطاقات هوية ولكن جواز السفر حجب عن محمود, " كنت مقيماً وليس مواطناً, ارتحلت ببطاقة سفر”, في مطار باريس سنه 1968, يقول : " لم يفهموا, أنا عربي, جنسيتي غير محددة, احمل وثيقة سفر إسرائيلية, ولذا رجعت حين بلغ السابعة من عمره, كان درويش يكتب الشعر, عمل في حيفا صحفياً ., سجن لعدة مرات حقق له ديواناه” أوراق الزيتون” ( 1964 ) و” عاشق من فلسطين” (1966 ) شهرته كشاعر مقاومة, عندما كان في الثانية والعشرين من العمر, أصبحت قصيدة” بطاقة هوية” التي يخاطب فيها شرطياً إسرائيليا” سجل, أنا عربي, ورقم بطاقتي خمسون ألف”. صرخة تحد جماعية, أدت إلي اعتقاله في مكان إقامته سنة 1967 عندما أصبحت أغنية احتجاج, وقصيدةأمي” التي تتحدث عن حنين ابن سجين إلى خبز أمه وقهوة أمه , " كانت اعترافا بسيطا لشاعر يكتب عن حبه لامه, لكنها أصبحت أغنية جماعية, عملي كله شبيه بهذا, أنا لا اقرر تمثيل أي شيء إلا ذاتي, غير أن تلك الذات مليئة بالذاكرة الجماعية ”. عرفت قصائد درويش الكفاحية المبكرة الوجود الفلسطيني, معيدة التأكيد على الهوية بعد شتات 1948, كان الأول في موجة من الشعراء الذين كتبوا داخل (إسرائيل ) عندما كانت جولدا مائير تصر قائلة " لا يوجد فلسطينيون
وصف درويش الصراع بأنه: "صراع بين ذاكرتين" وتتحدى قصائده المعتقد الصهيوني المجسد في شعر حاييم بيالك” ارض بلا شعب لشعب بلا ارض, يقول” طرح شعره تحدياً لي, لأننا نكتب عن المكان نفسه, يريد استثمار المشهد والتاريخ لصالحة, ويقيمه على هويتي المدمرة, لذا نتنافس : من مالك لغة هذه الأرض ؟ من يحبها اكثر ؟ من يكتبها افضل ؟ ” منعت عليه الدراسة العليا في إسرائيل, ولذا درس الاقتصاد السياسي في موسكو ستة 1970, لكنه, متحررا من الوهم, غادرها بعد عام, وفي سنة 1971 التحق بصحيفة” الأهراماليومية في القاهرة, وقرر أن لا يعود إلى حيفا, وختم بالشمع على هذا القرار ستة 1973, عندما التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية ومنع من العودة إلى إسرائيل منعا استمر لستة وعشرين عاما . . كان منير عكش, محرر القصائد المختارة بالإنجليزية المعنونة : The Adam Of Two Edens( 2001 ), واحدا من بين عدة نقاد حازمين انتقدوا نجاح درويش” المبستر” في حيفا, يقول عكشكانت شهرته متقدمة على شعره ولكنني اكتشفت في ذلك الحين تململه الفني الرائع, فمع كل ديوان, يفتح مناطق جديدة ”. ويقول درويش” في الخمسينات ( من القرن العشرين ) آمنا نحن العرب بإمكانية أن يكون الشعر سلاحاً, وان على القصيدة أن تكون واضحة مباشرة, على الشعر الاهتمام بالاجتماعي, ولكن علية الاعتناء بنفسه أيضا, بالجماليات.. آمنت أن افضل شيء في الحياة أن أكون شاعراً, ألان اعرف عذابه, في كل مرة انهي فيها ديوانا, اشعر انه الأول والأخير ”. في الفترة الممتدة من سنة 1973 إلى سنة 1982 عاش في بيروت, رئيس تحرير لمجلة” شؤون فلسطينية”, واصبح مديراً لمركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية قبل أن يؤسس مجلة” الكرمل” سنة 1981, بحلول سنة 1977 بيع من دواوينه العربية اكثر من مليون نسخة لكن الحرب الأهلية اللبنانية كانت مندلعة بين سنة 1975 وسنة 1991 ترك بيروت سنة 1982 بعد أن غزا الجيش الإسرائيلي بقيادة ارئيل شارون لبنان وحاصر العاصمة بيروت لشهرين وطرد منظمة التحرير الفلسطينية منها ذبح الكتائبيون, حلفاء إسرائيل, اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا, اصبح درويش” منفيا تائها”, منتقلا من سوريا وقبرص والقاهرة وتونس إلى باريس, ساخرا بمرارة من قارة عربية " تنام بسرعة في ظل أنظمة قمعية”, قال : حلت كرة القدم محل فلسطين في حب العرب . يقول” حررت نفسي من الأوهام كلها, أصبحت ساخراً, أسأل أسئلة عن الحياة مطلقة, لا مجال فيها للأيديولوجية القومية”, وخلال 90 يوما في باريس سنة 1985, كتب رائعته النثرية” ذاكرة للنسيان” (1986), وهي أوديسا سيرة ذاتية على شكل يوميات بيروتية تجري خلال يوم واحد من القصف الإسرائيلي الثقيل في السادس من آب 1982 – يوم هيروشيما يبدو درويش غامضاً بشأن ”حادثة” الزواج: ” يقال لي كنت متزوجاً, لكنني لا أتذكر التجربة”. قابل رنا قباني (ابنة أخ الشاعر السوري نزار قباني) في واشنطن سنة 1977 فتزوجا ” لثلاثة أعوام أو أربعة”, غير إنها تركت لتحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كيمبردج” وكان مستحيلاً الاستمرار". وتزوج لنحو عام في منتصف ثمانينيات القرن العشرين مترجمة مصرية, حياة ألهيني, يقول: " لم نصب بأية جراح انفصلنا بسلام, لم أتزوج مرة ثالثة, ولن أتزوج, إنني مدمن على الوحدة.. لم أشأ أبدا أن يكون لي أولاد, وقد أكون خائفاً من المسؤولية, ما احتاجه استقرار اكثر, أغير رأيي, أمكنتي, أساليب كتابتي, الشعر محور حياتي, ما يساعد شعري افعله, وما يضره أتجنبه ”. ويعترف بفشله في الحب كثيراً, ”احب أن أقع في الحب, السمكة علامة برجي (الحوت), عواطفي متقلبة, حين ينتهي الحب, أدرك انه لم يكن حباً, الحب لا بد أن يعاش, لا أن يُتذكر ”. منفياً في باريس بين سنة 1985 وسنة 1995 راجع درويش أو رفض العديد من قصائده السياسية المباشرة التي كتبها في مرحلة بيروت والتي كان نموذجها بابلو نيرودا التشيلي ولوي اراجون, أحد شعراء المقاومة الفرنسية. وكتب أيضا بعض روائعه : ” أحد عشر كوكباً” سنة 1992 متوالية ”ملحمية غنائية” عن سنة 1492, تاريخ رحلة كولومبوس التي دمرت عالم الأمريكيين الأصليين, وعن طرد العرب من الأندلس, اللتان تماثلان كلاهما النكبة الفلسطينية, كما يصف الفلسطينيون خلق إسرائيل سنة 1948 و”لماذا تركت الحصان وحيداً” سنة 1995 "سيرته الذاتية شعريا"ً . وما أن اصبح شعره الناضج غير مباشر اكثر, ملمحاً لأساطير متنوعة, شعر درويش بتوتر علاقته مع جمهور متلقيه, يقول عكش, ” بدأ الجمهور يشعر انه أصبح غير مخلص قليلاً لقضيته, غير انه ناضل ليحملهم معه”, وعند درويش” اكبر إنجاز في حياتي كسب ثقة المتلقين, تشاجرنا من قبل: كلمات غيرت أسلوبي, صدموا أرادوا سماع القصائد القديمة, الآن يتوقعون مني التغيير, يطلبون أن لا أعطي أجوبة بل أن اطرح مزيداً من الأسئلة ". انتخب للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية سنة 1987, لكنه رأى دوره رمزياً (“ لم اكن أبداً رجل سياسة” ) هذا وقد كتب درويش إعلان الجزائر,” إعلان الدولة الفلسطينية”, سنة 1988, عندما قبلت منظمة التحرير الفلسطينية التعايش مع إسرائيل في حل يقضي بدولتين. صادق رئيس منظمة التحرير الفلسطينية, ياسر عرفات, في القاهرة سنة 1971, و قال عرفات : أستطيع شم عبير الوطن فيك، لكنه رفض عرضه بتنصيبه وزيراً للثقافة . استقال درويش من اللجنة التنفيذية في اليوم التالي لتوقيع اتفاقية أوسلو سنة 1993المرحلة الأولى من إقامة سلطة فلسطينية حاكمة – قائلاً ” استيقظ الفلسطينيون ليجدوا أنفسهم بلا ماض”, رأى صدوعاً في الاتفاقيات وقال إنها لن تنجح, والأرجح أن تصعد الصراع بدلاً من إنتاج دولة فلسطينية قابله للحياة سمحت اتفاقيات أوسلو لدرويش الانتقال إلى سلطة” الحكم الذاتيالفلسطينية الجديدة,” صدمتني غزة – لم يكن فيها أي شيء حتى ولا طرق معبدة”, لديه منزل في العاصمة الأردنية عمان – بوابة إلى العالم الخارجيلكنه استقر في رام الله سنة 1996, ورغم ذلك يقول انه لا يزال في المنفى,” المنفى ليس حالا جغرافية, احمله معي أينما كنت, كما احمل وطني”, اصبح وطنه لغة,” بلدا من الكلمات ”. قابل رجا شحاده, وهو محامي فلسطيني يسكن جوار رام الله, درويش في باريس . يقول :” بدا مغرماً بالأشياء الناعمةبالمعيشة الراقية والطعام الجيد ومما يحسب لصالحه انه جاء إلى هنا”, ويقول درويش الذي يعيش من الصحافة والتحرير وبالمثل من بيعات شعره : سأبقى إلى أن تتحرر فلسطين في اليوم اللاحق لحصول الفلسطينيين على دولة مستقلة, لدى الحق بالمغادرة, لكن ليس قبل ذلك ”. " عابرون في كلام عابر” التي كتبها في بداية الانتفاضة الأولى ضد الاحتلال العسكري التي استمرت من 1987 – 1993 كتب يقول : آن أن تنصرفوا وتموتوا أينما شئتم / ولكن لا تقيموا بيننا / آن أن تنصرفوا وتموتوا أينما شئتم / ولكن لا تموتوا بيننا ”. اقتطف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق, اسحق شامير, القصيدة غاضباً في الكنيست, برلمان إسرائيل : لا يؤثر درويش القصيدة فهي "غاضبة جداً ومباشرة” ولكنه قال إنها موجهه إلى الجنود الإسرائيليين:”ما زلت أقول أن على إسرائيل الخروج من الأراضي المحتلة, ولكنهم اعتبروها دليلاً على أن الفلسطينيين يريدون إلقاء اليهود في البحر, إذا اعتبروا وجودهم مشروطاً بالاحتلال فانهم يتهمون أنفسهم هذا وقد خفف الحظر المفروض على زيارة درويش إسرائيل في شهر كانون الثاني 1999 وسمح له بزيارة أمه وأقاربه الذين لا يزالون يعيشون في قرى قرب حيفا, غير أن دخوله منع منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى, أو الانتفاضة التي انفجرت في شهر أيلول سنة 2000 عندما دخلت أمه المستشفى لسرطان في معدتها, حاول زيارتها ” لكنهم اتصلوا بالمستشفى وتحققوا إنها لن تموت, ولذا رفضوا إعطائي إذنا.” تعافت لكنه لم يرها لعامين . أصيب درويش بنوبة قلبية وأجريت له عملية لإنقاذ حياته سنة 1984, وعملية جراحية قلبية أخرى سنة 1998. أثناء عمليته الجراحية الأولى يقول:” توقف قلبي لدقيقتين, أعطوني صدمة كهربائية, ولكنني قبل ذلك رأيت نفسي اسبح فوق غيوم بيضاء, تذكرت طفولتي كلها, استسلمت للموت وشعرت بالألم فقط عندما عدت إلى الحياة ”. ولكن في المرة الثانية, كان قتالا, ” رأيت نفسي في سجن, وكان الأطباء رجال شرطة يعذبونني, أنا لا أخشى الموت ألان, اكتشفت أمرا أصعب من الموت: فكرة الخلود، أن تكون خالدا هو العذاب الحقيقي, ليست لدي مطالب شخصية من الحياة لأنني أعيش على زمان مستعار, ليست لدي أحلام كبيرة. إنني مكرس لكتابة ما علي كتابته قبل أن اذهب إلى نهايتي ”. وجب عليه التوقف عن التدخين وان يشرب اقل من القهوة التي يحبها, ويسافر اقل. يقول: ” شهوتي للحياة اقل, أحاول التمتع بكل دقيقة, ولكن بطرق بسيطة جداً, , التمتع بالطبيعة, مراقبة قطط الحارة, استمتع بشكل افضل, كنت أتحدث, غير أنني أصبحت حكيماً ”. في ”جدارية 2000” يمعن رجل مريض جداً التفكير بالموت وبفناء الحضارات في عز انتفاضة الأقصى, وفي هذه الجدارية يظهر محمد الدرة, الطفل الذي يبلغ من العمر 12 عاماً ومن إطلق الجنود الإسرائيليون النار عليه ومات بين ذراعي والده كمسيح صغير, ويؤكد درويش الذي يتضمن شعره رمزية توراتية مسيحية ويهودية على موروث له مزدوج ” ليست لدي هوية ثقافية عربية خالصة, أنا نتيجة مزيج حضارات ماضي فلسطين, لا احتكر التاريخ والذاكرة والرب, كما يريد الإسرائيليون أن يفعلوا, انهم يضعون الماضي في ساحة المعركة.” أما وقد غدا ” أكثر حكمة واكبر” مما كان عليه حين نهض لأول مرة لمواجهة التحدي, يقول :” لا احب أن نتقاتل على الماضي, ولندع كل واحد يروي سرده كما يشاء, ولندع السردين يجريان حواراً, وسوف يبتسم التاريخ ”. وحسب رأي الشاعر زكريا محمد, تسعى قصائد درويش المتأخرة إلى بناء سفر تكوين للفلسطينيين : ” كلها تبدأ : كان شعب وكان ارض...” في شهر آذار سنة 2000 تورط درويش في” حروب إسرائيل الثقافية” عندما أعلن وزير التربية يوسي ساريد أن خمساً من قصائده ستكون جزءا من مناهج مدرسي متعدد الثقافة – في بلد 19 بالمائة من سكانه الإسرائيليين فلسطينيون وترعرع عديد يهوده أو والديهم في العالم العربي, ثار صخب, قال عضو الكنيست اليميني المتطرف بني آلون ” فقط مجتمع يريد الانتحار يضع” شعر درويش” في منهاجه الدراسي ”. وقد نجا رئيس وزراء إسرائيل آنذاك, أيهود باراك، من تصويت لطرح الثقة قائلاً:” أن إسرائيل غير مهيأة لهذا الشعر” ويقول درويش,” يدرسون الطلاب أن البلاد كانت فارغة. وإذا درسوا الشعراء الفلسطينيين, فسوف تتحطم هذه المعرفة." معظم شعري عن حبي لبلدي, مؤخراً ترجمت عدة دواوين من شعره إلى العبرية, ورغم ذلك, يظل وضعه في إسرائيل أسيرا للمناخ السياسي. طالبت الصفحات الأدبية في الصحف باستمرار بترجمة قصائده,” إلا أن كل شيء توقف مع انتفاضة الأقصى وكان ديوان ” سرير الغريبة” 1998، كما يقول, أول كتاب له مكرس للحب كلياً, ورغم ذلك, حتى القدرة على الحب ” شكل من أشكال المقاومة: يفترض أن نكون نحن الفلسطينيين مكرسين لموضوع واحد – تحرير فلسطين, هذا سجن, نحن بشر, نحب، نخاف الموت, نتمتع بأول زهور الربيع, لذا فالتعبير عن هذا مقاومة لان يكون موضوعنا مملا علينا, إذا كتبت قصائد حب فأنني أقاوم الظروف التي لا تسمح لي بكتابة قصائد الحب

شات العاصفة