الجزء الثاني
* المنطلقات الأساسية في العقيدة الأرهابية الصهيونية :
... تتضح هذه المنطلقات بازدياد .. عند الرجوع الى أمرين مهمين :
1 – التاريخ الحقيقي لنشوء المنظمات الأرهابية ( الأم ) ، التي تفرعت منها المنظمات التابعة الأخرى 2 – السرية المطلقة في تشكيلها
.. وسنركز هنا على المنطلقات العقائدية ، التي تشكل بمجموعها ما يمكن أن يسمى بحق ( فلسفة الأرهاب الصهيوني ) ، التي مازالت حتى اليوم تشكل العقلية الخلفية للعقيدة الصهيونية ،
وأهم ما يُشدَّد عليه في هذا المدخل .. أن ما دُعي بالمنظمات ألأم ، مثل – الهاجاناه ، الهاشومير ، انما نشأت أصلاً في أواخر القرن أل 19 وأوائل القرن ال 20 ، في أوروبا الشرقية ، ولها غاية واحدة :
هي غزو فلسطين وأخراج أهلها العرب منها .
الهاجاناه : يقول ييغال آلون ، أحد ضباط الهاجاناه ، ومن قادة البالماخ ، في كتابه ( تكوين الجيش الأسرائيلي ) : - منذ عام 1880 ، عندما كانت البلاد تحت الحكم العثماني ، ولم يكن عدد السكان يزيد عن 24000 ، ابتدأ تشكيل خلايا سرية للدفاع ضد السرقة والسطو والقتل والأغتيال ، ولم تكن لهذه التنظيمات صفة سياسية ، ولكن ترتب عليها بصورة غير مباشرة نتائج سياسية .
وهكذا تشكلت منذ بداية هذا العصر نُوى متعددة لمنظمات عسكرية يهودية سرية ذات اتجاهات سياسية ، وأهمها فرق الهاشومير ! ، وقد أخذت هذه الفرق تفكر في هذه المرحلة ، في أن يكون دفاعها عن اليهود على مستوى " وطني قومي واسع " . وكانت مستعدة للدفاع عن المستعمرات اليهودية مهما كانت بعيدة أو نائية !! .
ومما ساعد في تقوية الهاجاناه في الفترة من 1920 – 1930 ، تدفق المهاجرين اليهود وخاصة من أوروبا الشرقية ،، ولم تكن هذه التقوية في العدد فحسب ، بل في النوع أيضاً ، لأن غالبية المهاجرين الجدد كانت من الشباب المثالي والمتحمس ، وكان الكثير منهم قد اكتسب خبرة بالتنظيمات شبه العسكرية والسرية ، عندما كانوا يدافعون عن الأحياء اليهودية في شرق أوروبا أثناء تعرضها للهجوم .
وقد أثّر على تكوين الهاجاناه وذهنية المنخرطين فيها ، اختيار أمكنة المستعمرات اليهودية ، الذي كان خاضعاً لأهداف استراتيجية وسياسية محضة . حيث لم يكن العامل الأقتصادي وحده هو العامل المؤثر في اختيار مواقع المستعمرات ، ولكن حاجات الدفاع المركزي والأستراتيجية الشاملة للأستيطان التي كان هدفها الرئيسي ، ضمان وجود سياسي يهودي في جميع أنحاء البلاد ، والدور الذي يمكن أن تلعبه هذه المستعمرات في المستقبل ، خاصة في مجابهة حاسمة لا بد من وقوعها يوما ضد العرب !!
وهكذا نشأت المستعمرات على مختلف أنواعها – منعزلة ، تفصل الواحدة عن الأخرى المسافات الجغرافية والحواجز الطبيعية – والنتيجة أن كل مستعمرة يهودية باتت قلعة محصنة للهاجاناه . وقد رافق التخطيط الأقتصادي والزراعي تخطيطاً عسكرياً ، وكانت موازنة الهجرة تُعنى بالسيف والمحراث معاً ، وتؤمن احتياجاتهما جنباً الى جنب !! ،، وأقامت الهاجاناه قيادتين سريتين – قيادة مدنية عليا ، وقيادة عسكرية عليا لها رئاسة أركان كاملة ، وتخضع القيادتان للتنظيم الصهيوني المتمثل والمتمركز في " الوكالة اليهودية " .
* الهاشومير - ( فرق الحرس ) : يقول عاموس بولمتر في كتابه = العسكرية والسياسة في اسرائيل = أن أولى قوى الدفاع اليهودي تشكلت في الشتات ، في اوروبا الشرقية ، أواخر القرن 19 ، وأن حزب بوعالي صهيون ، وهو الحزب الذي سبق الحركة الأشتراكية الصهيونية ، هو الذي أشرف أيضاً على تشكيل فرق الحرس في فلسطين عام 1905 ، ثم حلت محله عام 1909 فرق الحرس المعروفة بهاشومير ، ولم تكن فرق الهاشومير في بدايتها تشكل مجموعة متماسكة من الصهيونيين ، بل مزيجاً من الصهيونيين من شرق اوروبا وأوكرانيا والقفقاس ، ثم انضم اليها يهود روسيون ماركسيون ، وبثوا فيها روحاً محاربة . والذي أبقى على فرق الهاشومير حتى منتصف العشرينات قرب التزامها الأيدولوجي والقومي من الفئات الأشتراكية الرائدة في فلسطين وكانت فرق الهاشومير تعمل كنواة تآمرية ( وقد استخدم بولمتر هذا التعبير ) تغلغلت في معظم المنظمات الأشتراكية الصهيونية في فلسطين ، لتنافس عمل الهستدروت ، .. ، وهكذا سعت فرق الهاشومير الماركسية تحت ستار تأمين الدفاع أن تحوّل فعالية الصهيونية الأشتراكية الى اتجاه ماركسي !!
* فرق العمل : شكلها يوسف ترمبلدور ، وهو صهيوني اشتراكي راديكالي ، ومحارب قديم اشترك في الحرب الروسية – اليابانية عام 1905 ، وقد اشترك مع جابوتنسكي و وايزمن في الدعوة لتشكيل فرقة يهودية تحارب في صفوف الحلفاء في الحرب العالمية الأولى ، وقد تم تشكيلها بالفعل ، وكانت القاعدة لبنية سياسية تَنافَسَ حولها عدد من الأحزاب الصهيونية عندما قاربت الحرب العالمية من نهايتها . ،، وقد نظر جابوتنسكي الى الفِرَق اليهودية على أنها المرحلة الأولى من تطوير جيش يهودي في فلسطين .. !!
ولعل من الضروري التوقف لأستخلاص بعض النتائج المترتبة على هذه المرحلة ( مرحلة ولادة الأرهاب الصهيوني ) : -
1 – تعود نشأة الحركات الأرهابية الصهيونية الى ولادة الحركة الصهيونية في أواخر القرن ال 19 في اوروبا ، وقد بدأت هذه الحركات الأرهابية تعمل لتجعل مجيء اليهود الى فلسطين غزوة عسكرية استيطانية ، .. كما تعود قواعد الأرهاب واطارات تشكيلاته ، الى ما قبل وعد بلفور والى ما قبل الأنتداب البريطاني على فلسطين ، بعقدين على الأقل
2 – كانت المستعمرات اليهودية منذ تأسيسها ، قلاعاً عسكرية ، وهي ان كانت دفاعية في مرحلتها الأولى ، فهي مجهزة لتصبح قلاعاً للهجوم والتوسع
3 – الدمج الكامل في الأستيطان الصهيوني بين المؤسسة العسكرية والمدنية ، تغذي الواحدة الأخرى باستمرار ، بل ان المؤسسة العسكرية هي القاعدة الكبرى التي تغذت وما زالت تتغذى منها المؤسسة المدنية ، بدليل العدد الكبير من القادة العسكريين الأسرائيليين الذين انتقلوا فيما بعد ، الى القيادة السياسية وادارة الدولة ،، والانتقال من الواحدة للأخرى في زمن الحرب سهل وشبه آلي ، ويتضح من ذلك أن المجتمع الأسرائيلي ، هو في أصله وتكوينه واتجاهه ، مجتمع عسكري عدواني !!
4 – ان جمع الأسلحة وأخفائها ، والتدريب عليها ، يعود لأواخر الحرب العالمية الأولى !!
5 – ان المؤسسة الجاسوسية الصهيونية ، وهي كلها جزء لا يتجزأ من الأرهاب الصهيوني ، رافقت المؤسسة العسكرية الصهيونية منذ الحرب العالمية الأولى مرافقة الظل للأصل !!
6 – كان للفرقة اليهودية التي حاربت في صفوف الحلفاء ، الأثر الأقوى والأكبر في تشكيل العسكرية الصهيونية التي قام عليها الأرهاب الصهيوني ، وفي ازدواجية الولاء عند كل صهيوني ، فالجنود والمتطوعون الأميركيون والبريطانيون اليهود منذ ذلك الحين أحسّوا بواجب الخدمة العسكرية في صفوف المستعمرين اليهود في فلسطين وأنشاء المستعمرات بالقوة !!
7 – تظهر العرقية ، ويبدو الأستعلاء العنصري منذ بداية الحركة الصهيونية . فها هم الصهاينة يشيرون في كل أدبياتهم وكتاباتهم الى العرب " كبدو ، ورجال عصابات ، ولصوص ، وقَتَلة " وهذا يضع اليهود ، منذ بدء المجابهة ، على مستوى أعلى من العرب = في نظر أنفسهم = ولا يتركون ثمة مجالا للشك في أنهم من طينة أعلى !!!!!!!!
8 – هذا كله لم يمنع الذين أرّخوا للأرهاب الصهيوني – الذي كان قاعدة للعسكرية الأسرائيلية فيما بعد – من الأعتراف بقوة المقاومة العربية للغزو ة الصهيونية منذ العشرينات ، وأنها كانت عاملاً فعّالاً في سعي المنظمات الأرهابية لتقوية نفسها وزيادة تسلحها !!
.. لقد تجرد الصهاينة اليهود ، والأسرائيليون فيما بعد ، من كل الضوابط الأخلاقية العادية التي يأخذ بها جميع البشر ، وحللوا لأنفسهم ارتكاب أية جرائم وحشية وبربرية ، ومنها جرائم الأغتيال ، وكل ذلك من أجل ( الدولة ) . لقد ضم كتاب " تاريخ الهاجاناه " ل بن زيون دينور لوائح بأسماء الزعماء العرب الذين قررتْ قيادة الهاجاناه اغتيالهم منذ عام 1945 في حال عدم قيام ( اسرائيل ) !!! .
أكملت الهاجاناه رسالتها ، وبلغت ذروة مهمتها في 31/5/1948 عندما أصدر رئيس الوزراء بن غوريون الأمر التالي :
( مع اقامة دولة اسرائيل ، خرجت الهاجاناه من مخبئها وتحولت الى جيش نظامي ) ، وقد احتفظ هذا الجيش في جوهره بالعقيدة الأرهابية التي ولدت في عقول مؤسسي الصهيونية . وهذا ما يفسر المجازر التي ارتكبها ، سواء في غاراته الغادرة على البلدان العربية المجاورة ، أو في حروبه التوسعية . !
فالتوسع والأحتلال من سمات الأرهاب الصهيوني الأساسية !! .
في الجزء الثالث :
البالماخ – شتيرن ( ليحي ) -
الأرغون تسفاي لئومي
شتيرن ( ليحي
14:42
3asefa
0 comments:
Post a Comment